عبد العزيز دولتشين
271
الرحلة السرية للعقيد الروسي
حوله جميع سواقي الجمال الآخرين وفي أيديهم السلاح . وفي هذه الأثناء ظلت القافلة تواصل السير كما من قبل وفي مقدمتها جميع البدو . خلال ربع ساعة ، انعطف الطريق عدة مرات وبعد خروجه من الجبال ، أخذ ينزل إلى الشريط الساحلي المستوى ( تهامة ) ؛ وفي الحال تكشفت للأنظار كل المحلة المجاورة مع أبعاد البحر الزرقاء . وكانت مقدمة القافلة تبدو بوضوح ، وكانت الطلقات لا تزال تتعالى من هناك ؛ وقد تبين أن المغاربة أعربوا بذلك عن فرحهم لدن رؤية عنصرهم الطبيعي العزيز ، البحر . أثناء هذا الانتقال من المدينة المنورة إلى ينبع ، اضطررت إلى معاناة عواقب ريح السأم التي كانت تهب بلا انقطاع تقريبا . وعند بئر السيّد أشار ميزان الحرارة في الظل إلى 44 درجة ريومور فوق الصفر ، وهي أعلى درجة من الحرارة رأيتها في الحجاز . المرحلة الأخيرة من هذه البئر إلى ينبع كانت أطول المراحل ؛ وقد سارت القافلة بلا توقف 20 ساعة بالضبط « 1 » .
--> ( 1 ) « تركستانسكيي فيدوموستي » ( « أنباء تركستان » ) ( 1 - 6 - 1899 ) تعطي لوحة زاهية عن انطلاق الحجاج من استنبول : « كانون الثاني ( يناير ) 1899 كان قطيع كبير من الجمال ذات السنامين المزينة بأشرطة متعددة الألوان ، وشبارق غنية من الديباج ، وشتى الخشخيشات وعشرات البغال تحت شقادف جميلة ومظلات ذهبية التلاوين ، وأخيرا ، فصيل كبير من الحمير البيضاء الصغيرة المحملة بصناديق حديدية والمرفقة « بزيبقين » شرسين يقطنون في ولاية ايدين ، جميعها تسير في هذه الأيام في جميع الشوارع الرئيسية بعاصمة السلطان التركي . إن السلطان التركي ملزم ، بموجب عادة قديمة ، بأن يرسل سنويا إلى مكة ، قبل 15 يوما من رمضان ، قافلة مع الهدايا ووكيله الذي يقوم بالنيابة عنه ، أي عن السلطان ، بالرحلة المقررة قانونا للسجود أمام مقدسات مكة المكرّمة والمدينة المنورة . ومنذ 150 سنة كان يتعين على السلاطين أن يمضوا شخصيا إلى الأماكن المقدسة ؛ أما الآن فإن واجب السلطان في هذه الحال يؤديه الوكيل ؛ وهو عين السلطان يقوم بدور -